النووي

141

روضة الطالبين

منه تعليق كل واحدة بمشيئتها ، وفي التتمة ما يقتضي تعليق طلاق كل واحدة بالمشيئتين . فرع ذكر البغوي ، أنه لو قال : أنت طالق كيف شئت ، قال أبو زيد والقفال : تطلق شاءت أم لم تشأ ، وقال الشيخ أبو علي : لا تطلق حتى توجد مشيئة في المجلس ، إما مشيئة أن تطلق ، وإما مشيئة أن لا تطلق ، قال البغوي : وكذا الحكم في قوله : أنت طالق على أي وجه شئت . ولو قال : أنت طالق إن شئت أو أبيت ، فمقتضى اللفظ وقوع الطلاق بأحد الامرين : المشيئة أو الإباء ، كما لو قال : أنت طالق إن قمت أو قعدت ، ولو قال : أنت طالق ، شئت أو أبيت ، طلقت في الحال ، إذ لا تعليق في هذا . فصل قال : أنت طالق ثلاثا ، إلا أن يشاء أبوك أو فلان واحدة ، فشاء واحدة ، فثلاثة أوجه ، أصحها : لا يقع شئ ، كما لو قال : أنت طالق إلا أن يدخل أبوك الدار ، فدخل . وعلى هذا لو شاء اثنتين أو ثلاثا ، لم يقع شئ أيضا ، لأنه شاء واحدة وزاد ، والثاني : أنه إذا شاء واحدة وقعت ، والثالث ، يقع طلقتان ، وتقديره : أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك أن لا يقع واحدة منها ، فلا يقع ، فإذا قلنا بالأول ، فقال : أردت المراد بالثاني ، قبل ، وإن قلنا : بالثاني ، فقال : أردت معنى الأول ، قبل أيضا على الأصح فلا يقع شئ ، ولو قال : أنت طالق واحدة إلا أن يشاء أبوك ، أو إلا أن تشائي ثلاثا ، فإن شاء أو شاءت ثلاثا ، لم يقع شئ تفريعا على الأصح . وإن لم يشأ شيئا ، أو شاءت واحدة أو ثنتين ، وقعت واحدة . ولو قال : أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت : شئت واحدة أو ثنتين ، لم يقع شئ ، ولو قال : أنت طالق واحدة إن شئت ، فقالت : شئت ثنتين أو ثلاثا ، وقعت الواحدة . فرع قال : أنت طالق لولا أبوك ، لم تطلق على الصحيح . وفيه وجه ضعيف حكاه المتولي . ولو قال : أنت طالق لولا أبواك لطلقتك . قال الأصحاب : لا تطلق ، لأنه أخبر أنه لولا حرمة أبيها لطلقها ، وأكد هذا الخبر بالحلف بطلاقها ، كقوله : والله لولا أبوك لطلقتك . قال المتولي : إنما لا تطلق إذا كان صادقا في خبره ، فإن كان كاذبا ، طلقت في الباطن ، وإن أقر أنه كان كاذبا ، طلقت في الظاهر أيضا .